دوائر التأثير قبل 10 ساعاتلا توجد تعليقات
كيف تستغل السعودية أشلاء اليمنيين لإبعاد الأنظار عن فضيحة "خاشقجي"؟
كيف تستغل السعودية أشلاء اليمنيين لإبعاد الأنظار عن فضيحة "خاشقجي"؟
الكاتب: الثورة اليوم

في حين ينشغل العالم بقضية اغتيال الصحفي السعودي البارز “جمال خاشقجي” في قنصلية بلاده بـ “إسطنبول”، يستمر التحالف العسكري بقيادة السعودية في الحرب والقتل العنيف والمأساة في اليمن. 

ومع تكشف خيوط جريمة الاغتيال، وتقديم السلطات التركية لأدلة دامغة تشير إلى تورط القيادة السعودية، وفي مقدمتها اتهام ولي العهد “محمد بن سلمان” بإصدار أوامر القتل، تتعالى أصوات دولية وحقوقية بضرورة وقف بيع الأسلحة للسعودية.

ويشهد اليمن منذ 2014 حرباً بين المتمرّدين “الحوثيين” والقوات الموالية للحكومة المعترف بها دولياً، تصاعدت حدّتها مع تدخّل السعودية على رأس تحالف عسكري في مارس 2015 دعماً للحكومة بعد سيطرة المتمرّدين على مناطق واسعة بينها العاصمة “صنعاء”.

مدني واحد كل 3 ساعات كيف تستغل السعودية أشلاء اليمنيين لإبعاد الأنظار عن فضيحة "خاشقجي"؟ السعودية

وأوقع النزاع في اليمن منذ مارس 2015، بحسب الأمم المتحدة، أكثر من عشرة آلاف قتيل، علماً بأن منظمات حقوقيّة تقدّر العدد الحقيقي للقتلى بخمسة أضعاف هذا الرقم، وهو ما تسبّب بأسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وهذا الأسبوع حذّر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية “مارك لوكوك” من أنّ 14 مليون شخص قد يصبحون “على شفا المجاعة” خلال الأشهر المقبلة في اليمن في حال استمرت الأوضاع على حالها في هذا البلد.

وأمس الجمعة، أعلنت منظّمة “أوكسفام” أنّ المعارك الدائرة في اليمن تحصد مدنياً واحداً كلّ ثلاث ساعات، مطالبةً كلاً من الولايات المتحدة وبريطانيا وسائر الدول الأوروبية بوقف مبيعاتها من الأسلحة إلى السعودية.

وقالت المنظمة الإنسانية في بيان: إنّه “منذ أغسطس قتل في المعارك الدائرة في اليمن مدنيّ واحد كل ثلاث ساعات ولقي كثيرون آخرون حتفهم؛ بسبب المرض والجوع”.

وأوضحت “أوكسفام” أنّه استناداً إلى أرقام جمعها مشروع “سيفيليان إمباكت مونيتورينغ بروجكت” المرتبط بـ”ﺟﻣﺎﻋﺔ ﺍﻟﺣﻣﺎﻳﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻣﻳﺔ” التابعة للأمم المتّحدة، فقد قتل في الحرب الدائرة في اليمن 575 مدنياً، بينهم 136 طفلاً، في الفترة الممتدّة بين الأول من أغسطس و15 أكتوبر.

وذكّرت “أوكسفام” في بيانها بأنّ “ألمانيا أوقفت مبيعات الأسلحة للسعودية ودعت جميع دول الاتحاد الأوروبي إلى القيام بالمثل”، وذلك على خلفية جريمة مقتل الصحافي السعودي “جمال خاشقجي” داخل قنصلية بلاده في “إسطنبول”.

وقف تسليح المملكة 

ويُعزّز قتل السلطات السعودية لـ “خاشقجي” مطالبات حقوقية سابقة بوقف تسليح السعودية؛ بسبب حربها المتواصلة في اليمن، وتسبُّبها في قتل مدنيين أبرياء.

جدير بالذكر أن السعودية تتربع على لائحة أكبر مستوردي الأسلحة عالمياً في السنوات الخمس الماضية، مع ارتفاع بلغت نسبته 225% عن الفترة الممتدة بين العامين 2008 و2012.

وكانت المملكة قد احتلت أيضاً المرتبة الثانية عالمياً كثاني مستورد للأسلحة في الفترة الممتدة من 1995 إلى 1999، ولكن نسبة استيراد الأسلحة خلال السنوات الخمس الماضية كانت أكثر بـ 48%.

ومع صعود “ابن سلمان” إلى سدة الحكم رفعت السعودية قيمة إنفاقها العسكري في العام 2015 إلى 82.2 مليار دولار، بعد أن كان قد بلغ في 2013، 59.6 مليار دولار فقط.

كما أعلنت شركة “آي إتش إس” للأبحاث والتحليلات الاقتصادية، أن مشتريات السعوديّة من السلاح قفزت بمعدل كبير، لتصبح المملكة المستورد الأول للسلاح على وجه الأرض في 2015، بقيمة 65 مليار دولار.

بدورها دعت وزيرة الخارجية النمساوية “كارين كنيسل” الاتّحاد الأوروبي إلى فرض حظر على صادرات الأسلحة إلى السعودية، لكنّها خلافاً لـ “برلين” برّرت هذه الدعوة بالحرب التي تشنّها الرياض في اليمن وليس بالجريمة “المروّعة للغاية” التي وقعت في الثاني من الجاري داخل القنصلية السعودية في “إسطنبول”.

وقالت الوزيرة النمساوية في مقابلة أجرتها معها صحيفة “دي فيلت” الألمانية ونشرت السبت: “قبل كل شيء، فإن الحرب الرهيبة في اليمن والأزمة في قطر يجب أن تقودانا في نهاية المطاف إلى العمل بطريقة موحّدة كاتّحاد أوروبي في مواجهة المملكة العربية السعودية”.

وأضافت “إذا أوقف الاتحاد الأوروبي بأسره شحنات الأسلحة إلى السعودية، فقد يساعد ذلك على إنهاء الصراع”.

وتعليقاً على ذلك قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، في تقرير لها الأربعاء الماضي: إن كل ضحية مدنية لغارات التحالف العسكري بقيادة السعودية في اليمن، تستحق نفس الاهتمام الذي حظي به الصحفي “جمال خاشقجي”، وأن الجميع يستحق العدالة.

الضحايا المدنيون يستحقون نفس اهتمام خاشقجي 

وأضافت المنظمة، في تقريرها الذي جاء بعنوان: “قواعد اللعبة السعودية.. تحقيقات ذاتية في وفاة المدنيين في اليمن وقضية خاشقجي”، أن المشهد “يتكرر مع إعلان السعودية إنشاء آليات رسمية لتقصي وفيات المدنيين على أيدي ضباطها، لكن من دون إجراء أي تحقيقات موثوقة في تلك الوفيات”.

وتُبيّن المنظمة أن كل ضحية لغارات التحالف السعودي غير القانوني في اليمن تستحق الاهتمام نفسه ككاتب في صحيفة “واشنطن بوست”، حيث تكثر أعداد الضحايا، ممن قُتلوا أو جُرحوا في تفجيرات التحالف بقيادة السعودية: عريس وحفل زفافه، وطفل مسجون، وقرويون يحفرون بئراً، وحشود تتبضّع في السوق.

وأكدت أنه لم تُثر أي من جرائم الحرب الظاهرية في اليمن الغضب الدولي نفسه الذي تسبَّب به مقتل “خاشقجي” في الأسابيع القليلة الماضية، اعترف المسؤولون السعوديون أخيراً، في 20 أكتوبر، تحت ضغوط خارجية شديدة، بوفاة “خاشقجي” في قنصليتهم في إسطنبول، بعد أسابيع من الكذب والتشويش المتكرر تجاه مصيره.

وأوضحت أنه بسبب الرد المذهل على مقتله، قد يُخيّل للمرء بأن المسؤولين السعوديين المتورطين في انتهاكات حقوق فاضحة سيدفعون أخيراً ثمن الجرائم التي ارتكبوها داخلياً وخارجياً، وأن الغضب نتيجة قضية “خاشقجي” سيُحفّز حلفاء المملكة الغربيين على المطالبة بالمساءلة بطريقة لم تكُن كفيلة 4 سنوات من الفظائع في اليمن أن تضمنها.

وقالت منظمة “هيومن رايتس ووتش“: سلّح التحالف بقيادة السعودية (المسلّح والمدعوم من الولايات المتحدة) لسنوات عديدة آلاف المدنيين في اليمن، مخلفاً وراءه الدمار والموت والخراب.

ولدى سؤال الأمريكيين عن انتهاكات قوات التحالف المزعومة لقوانين الحرب، من قصف لقاعة جنازة مزدحمة إلى تدمير حافلة ومقتل 26 شخصاً، يميل المسؤولون هناك لاتباع خطة مماثلة: الإعراب عن القلق، ودعوة التحالف للتحقيق، والإشادة بالتحالف عندما يقوم بالتحقيق مهما كان ضعف النتائج، والتنويه بأي وعد بتحقيقات إضافية أو دفع تعويضات، والسماح بأن تختفي هذه الوعود بهدوء بمجرد أن يتراجع الضغط الدولي وأي ضغط سياسي محلي.

وبدأ التحالف بقيادة السعودية عملياته العسكرية ضد “الحوثيين” – جماعة مسلحة من شمال اليمن تجعمها إيران – في مارس 2015، بعد أن استولت على جزء كبير من البلاد.

ودمّرت الغارات الجوية للتحالف البنية التحتية المدنية الحيوية في بلد فقير بالأساس، وأصابت المستشفيات والأسواق والمصانع في بلد تداعى فيه النظام الصحي والاقتصادي وغَدَا السكان على حافة المجاعة، وتسبَّبت الهجمات بمقتل مدنيين يحاولون البقاء أحياء مع ارتفاع أسعار الوقود، والنقص الحاد في الغذاء، وانتشار الكوليرا والأمراض الفتاكة الأخرى.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
بركاتك يا "خاشقجي".. السعودية تتسوّل شفاعة الصهاينة بـ"التطبيع"
“إسرائيل” تبدأ ربيعها العربي.. “عُمان”و”الإمارات”و”قطر” يعلنون التطبيع
بدأت حكومة الاحتلال الإسرائيلي حصد نتيجة دعمها للثورات المضادة بالوطن العربي، لتبدأ ربيعها العربي الخاص بها. حيث تشهد الساحة العربية
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم