دوائر التأثير قبل يوم واحدلا توجد تعليقات
في بلد المناشير.. مَن يفضح الجرائم السعودية بحق المعتقلين؟
في بلد المناشير.. مَن يفضح الجرائم السعودية بحق المعتقلين؟
الكاتب: الثورة اليوم

انتقمت المملكة العربية السعودية من أحد معارضيها خارج أراضيها، واستدرجت الصحفي البارز “جمال خاشقجي” إلى داخل غرف قنصيلة بلاده في “إسطنبول”، وهناك كان ينتظره فريق اغتيال متخصص لتنفيذ مهمة التحقيق معه وقتله، ونفذ الفريق القتل والتقطيع لجثة الرجل، حسب ما ينقل عن التسريبات الأمنية التركية. 

ويمثل ما حدث لـ “خاشقجي” سيناريو مخيفاً عن كيفية معاملة السلطات السعودية للمعتقلين المعارضين في سجونها بالداخل، وطريقة التحقيق معهم، في ظل عدم وجود أي مظاهر للعدالة القانونية. في بلد المناشير.. مَن يفضح الجرائم السعودية بحق المعتقلين؟ السعودية

فكيف الحال في التعامل مع المعارضين الموجودين داخل سجونها منذ صعود ولي العهد “محمد بن سلمان” إلى سدة الحكم؟ ولم يتحدث عن المعتقلين والمحاكمات وما يحدث لهم غير حساب واحد فقط يُعرَف باسم “معتقلي الرأي” المعروف على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”.

وآخر مَن تمّت محاكمته، قال حساب “معتقلي الرأي“: إن المحكمة الجزائية المتخصصة، قضت بالسجن خمس سنوات على داعية اعتقل قبل ما يزيد عن العام.

وذكر الحساب أن المحكمة قضت بالسجن على الشيخ “عبد العزيز العبد اللطيف”، بعد توجيه عدة تهم له، أبرزها “الخروج على ولي الأمر”، و”التعاطف مع جماعة الإخوان المسلمين”.

و”العبد اللطيف” اعتقل ضمن حملة الاعتقالات التي بدأت في سبتمبر الماضي، وكان “العبد اللطيف” أستاذاً مشاركاً في قسم العقيدة بجامعة الإمام “محمد بن سعود” في الرياض.

وفي تغريدة أخرى، أعلن “معتقلي الرأي” عن الوضع حول الشيح “سفر الحوالي” المعتقل بسجون السعودية، وقال: “تأكد لنا قبل قليل أن السلطات السعودية سمحت لكل من أبناء وشقيق الشيخ #سفر_الحوالي وقريبه الشاب أحمد باتصال دقائق معدودة مع أفراد عائلتهم.. لدى سؤال العائلة عن الشيخ سفر قالوا جميعاً إنهم لا يعلمون عنه شيئاً ولم يره أحد منهم منذ الاعتقال حيث أن كلاً منهم معزول عن الآخر!!”.

ومنذ تولّي ولي العهد السعودي، “محمد بن سلمان”، منصبه في يونيو 2017، شنّت السلطات حملة اعتقالات واسعة طالت مئات المسؤولين والأمراء والدعاة والمعارضين السياسيين، وحتى الناشطين الليبراليين فضلاً عن معتقلات الرأي من النساء.

واستخدم “ابن سلمان” مختلف أساليب الترهيب والترويع ضد من يعارضه، وأحدث الكثير من التغييرات التي لم يسبقه إليها أحد في بلاده، منها تقويض حقوق الإنسان وحرية التعبير بالسعودية.

ويعاني العشرات من المعتقلين من أوضاع صحية مُزرية، فيما تمنع السلطات السعودية أي شكل من أشكال التواصل بينهم وبين محاميهم أو أهليهم منذ اعتقالهم.

وندّدت العديد من المنظمات الدولية بحالة حقوق الإنسان بالمملكة العربية السعودية، ومن حالات الاعتقال التعسفي على خلفية الرأي أو التوجه السياسي أو معارضة سياسة الدولة والحكومة.

صعق وضرب وتعليق 

وفي الشهر الماضي كشف عن عدد معتقلي الرأي الذين يقبعون في سجون المباحث، ويعاني بعضهم ظروفاً صحية صعبة، وقال حساب “معتقلي الرأي”: إن عدد معتقلي الرأي في المملكة وصل إلى 2613، وأشار ناشطون إلى أن الرقم المذكور يقصد به المعتقلون بعد سبتمبر الماضي.

وفي تغريدة أخرى قال الحساب: “تأكّد لنا تعرُّض عدد من معتقلي سبتمبر إلى التعذيب الجسدي بالصعق والضرب والتعليق لساعات من الأذرع والسحل في ساحات السجن”.

وفي سياق آخر، كشف الحساب نفسه أن داء “الجرب” انتشر بين عدد من المعتقلين في سجن “ذهبان” السياسي في جدة، وقال: إن السبب هو الإهمال الصحي المتعمد داخل الزنازين، وقد انتقلت العدوى إلى بعض المعتقلين في الرياض أثناء نقل آخرين إليها للمحاكمة.

وأضاف أن الإهمال الطبي بحق معتقلي الرأي في السعودية جريمةٌ حقوقية كبرى يجب على جميع المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية التحرك العاجل لإيقافها.

وقال حساب “معتقلي الرأي”: إن الإهمال الصحي لمعتقلي الرأي في السعودية يـنتهك نظام الإجراءات الجزائية، وجميع المواثيق الحقوقية الدولية التي تكفل حقوق المعتقل وتضمن له رعاية صحية تامة.

الإصابة بالسرطان 

وفي شهر يونيو من العام الجاري أعلنت الصفحة الرسمية لمعتقلي الرأي بالسعودية تدهور صحة مجموعة من المعتقلين داخل سجون الأجهزة الأمنية ونقل بعضهم للمستشفيات نتيجة الإصابة بالجلطات، إلى جانب إصابة البعض الآخر بمرض السرطان دون توفير الرعاية الصحية اللازمة أو المحاكمة أو الإفراج بقصد العلاج .

وكشفت الصفحة عن إصابة المعتقل السياسي العقيد “زايد البناوي” بمرض السرطان، دون توفر معلومات عن حالته الصحية.

وبحسب صفحة معتقلي الرأي وقع قبل أشهر، تدهور خطير بصحة المعتقل السياسي الدكتور “مصطفى الحسن” أثناء اعتقاله؛ بسبب مرض السرطان، ما أجبر السلطات على الإفراج عنه في مارس الماضي بعد نصف سنة من الاعتقال.

وأضاف الحساب أنه “قبل أسابيع قليلة، تم نقل د. #موسى_القرني إلى المستشفى بعد إصابته بالجلطة .. واليوم مرض السرطان يعصف بجسم العقيد #زايد_البناوي“.

حالات الإعدام تضاعفت 

ولم يكن من المتوقع أن يصل التصعيد ضد الدعاة السعوديين المعتقلين في السجون السعودية لمطالبات بالإعدام بحق أحدهم، عقب الانتهاكات الصارخة التي ارتُكبت ضدهم منذ اعتقالهم في العام الماضي.

وتتواصل مطالبات النيابة العامة السعودية بإعدام المعتقلين السعوديين في البلاد، بتهم “الإرهاب والتحريض”، وسط محاكمات غير عادلة ولا تخضع للقوانين المتعارف عليها دولياً.

آخر هذه المحاكمات كانت للداعية السعودي “سلمان العودة”، حيث عُقدت له محاكمة “سرية”، يوم الثلاثاء 5 سبتمبر 2018، طالبت فيها النيابة العامة القضاء بـ”قتله تعزيراً”، بعد توجيه 37 تهمة إليه، وفق ما نشرته صحيفة “عكاظ” السعودية. في بلد المناشير.. مَن يفضح الجرائم السعودية بحق المعتقلين؟ السعودية

مطالبات النيابة السعودية هي الثانية ضد معتقلين سعوديين، اعتُقلوا في ظل ولاية ولي العهد السعودي، “محمد بن سلمان”، ضمن حملة واسعة على “الإرهاب”، حسب تعبير السلطات السعودية.

وكانت منظمة “هيومن رايتس ووتش” وجماعات حقوقية أخرى كشفت، في أغسطس الماضي، أن النيابة العامة السعودية طلبت الحكم بإعدام خمسة نشطاء في مجال حقوق الإنسان، اعتقلتهم السلطات مؤخراً.

ونشر موقع “الأيرلندية القانونية” (irish legal)، في 7 مارس الماضي، تحليل “ريبريف”، وبيّن أنه منذ تعيين “ابن سلمان” في يونيو 2017 تضاعف معدل عمليات الإعدام.

ويُظهر التحليل أنه في الأشهر الثمانية بعد تعيين “ابن سلمان”، وفي الفترة ما بين يوليو 2017 وفبراير 2018، نُفّذت 133 عملية إعدام في المملكة، مقارنة بـ67 إعداماً في الأشهر الثمانية السابقة؛ من أكتوبر 2016 وحتى مايو 2017.

محاكم سرية 

كذلك، عاد مصطلح “المحاكم السرية” للظهور؛ بعد موجة الاعتقالات التي طالت المعتقلين، حيث أعلن قرب محاكمات سرية لثمانية من أبرز الشخصيات المعتقلة، منذ سبتمبر؛ وهم: سلمان العودة، وعوض القرني، ومحمد موسى الشريف، وإبراهيم المديميغ، وعادل باناعمة، وعصام الزامل، وخالد العلكمي، وفهد السنيدي.

وسبق أن عقدت السلطات السعودية جلسات سرية للموقوفين ضمن حملة الاعتقالات الكبيرة التي شنّها جهاز أمن الدولة، في شهر سبتمبر من العام الماضي، واستهدفت رموز تيار الصحوة، أحد أكبر التيارات الدينية في البلاد.

كما طالت حملة الاعتقالات السعودية نساء ناشطات في حقوق الإنسان، عرف منهنّ: لجين الهذلول، وإيمان النفجان، وعزيزة يوسف، وحصة آل شيخ، وعائشة المانع، ومديحة العجروش، وولاء آل شبر، إضافة إلى عدد من الأطفال غير معروفة أعدادهم، حسب منظمات حقوقية دولية.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
في بلد المناشير.. مَن يفضح الجرائم السعودية بحق المعتقلين؟
في بلد المناشير.. مَن يفضح الجرائم السعودية بحق المعتقلين؟
انتقمت المملكة العربية السعودية من أحد معارضيها خارج أراضيها، واستدرجت الصحفي البارز "جمال خاشقجي" إلى داخل غرف قنصيلة بلاده في
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم