دوائر التأثير قبل يوم واحدلا توجد تعليقات
في ذكرى سقوط "السعودية" الأولى.. هل يُسقطها "خاشقجي" للأبد؟
في ذكرى سقوط "السعودية" الأولى.. هل يُسقطها "خاشقجي" للأبد؟
الكاتب: الثورة اليوم

يتزامن الوضع المُتخبّط داخل القصر الملكي للسعودية، مع مرور مائتي عام على أَسْر ثم إعدام آخر أئمّة إمارة “الدرعية”، الدولة السعودية الأولى، الإمام “عبد الله بن سعود“، بعد أن ضيّق عليه جنود “إبراهيم باشا” الخناق في قلعة “الطريف”؛ وذلك وسط توقعات دولية بسقوط مملكة “آل سعود” الحالية؛ جراء الانتهاكات المتتالية على الصعيد الداخلي والخارجي. 

وعلى الرغم من إسقاط الدولة السعودية الأولى – في عام 1818م – وهي في أوج عظمتها على يد “محمد علي”، إلا أنها في الوقت الراهن تمُرّ بأسوأ مراحلها، خاصة بعد تورطها باغتيال الصحفي السعودي المعارض “جمال خاشقجي” داخل قنصلية بلاده في “إسطنبول”، ليبدأ نظر المُتابعين له بأنه “القشة” التي ستقسم ظهر “آل سعود” إلى الأبد.

ووفقاً لنشطاء حقوقيين، فيتعمّد نظام “آل سعود” التخلُّص من كل ما يكشف ضعفه، خاصة أن “جمال خاشقجي” وأمثاله قادرون على نسف الحملات الدعائية لوليّ العهد؛ لذلك هم يشكلون خطراً على النظام في السعودية.

جدير بالذكر أن السعودية تشهد حالياً حالة غير مسبوقة من التوتر السياسي والكثير من المشاكل والأزمات على المستوى الداخلي والخارجي، أبرزها حالة الاستياء التي يعيشها الشارع السعودي بعد قيام المملكة برفع الدعم عن المواد الأساسية ورفع الأسعار بعد عجز الموازنة العامة الذي وصل إلى قرابة 88 مليار دولار.

كما تتعرّض الحكومة السعودية لانتقادات تتعلّق باضطهاد الأقليات الدينية والعرقية والنساء والمعارضين، الشيء الذي دفع مجموعات مختصة بحقوق الإنسان مثل منظمة “العفو الدولية” و”هيومن رايتس ووتش” والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان بالسعودية أن يعربوا عن قلقهم على وضع حقوق الإنسان في البلاد.

أسوأ أيام القصر في ذكرى سقوط "السعودية" الأولى.. هل يُسقطها "خاشقجي" للأبد؟ السعودية

وتُحاول المملكة العربية السعودية في الوقت الراهن – خاصة بعد تورط ولي العهد في اغتيال “خاشقجي” – في جمع أوراقها الباقية حفاظاً على ما تبقَّى من ماء وجهها؛ نظراً لمرورها بأخطر أيامها التي من الممكن أن تكون سبباً في نهاية حكم “آل سعود”.

ومنذ تصديق الصحف العالمية على رواية الجانب التركي الذي اتهم فيها السعودية بقتل الصحفي “جمال خاشقجي”، وتتوالى الضغوط على المملكة من قبل المجتمع الدولي، حيث ذهبت بعضها إلى القول: إن أيامه كولي للعهد أصبحت معدودة، وإنه سيكون ربما “الثمن”، الذي سيطلب حلفاء العائلة الحاكمة في السعودية، من الغربيين خاصة، لتدفعه مقابل إيجاد “تخريجة” لها من ورطة قضية “خاشقجي”.

ولم تكن هذه الواقعة الأولى التي ترتكبها المملكة السعودية وتساهم في تشويه صورتها دولياً، ففي نوفمبر الماضي، حدث أكبر انقلاب في البيت السعودي منذ إنشاء الدولة السعودية الثالثة، وهو القبض على عدد من الأمراء والوزراء ورجال الأعمال بتهم الفساد وغسيل الأموال، وذلك بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.

ومنذ مارس 2015، وتتورّط السعودية، في إطار تحالف عسكري، بإطلاقها حملة جوية؛ لدعم الرئيس اليمني “عبد ربه منصور هادي” ضد المتمردين “الحوثيين” الشيعة وحلفائهم، وذلك وسط انتقادات جماعات حقوق الانسان بشدة الائتلاف؛ بسبب سقوط ضحايا من المدنيين في الضربات الجوية.

كما أعدمت السعودية 47 شخصاً في يناير 2016 أُدينوا بـ”الإرهاب”، ومعظمهم من السُّنّة المرتبطين بتنظيم “القاعدة”، ولكن كان من بينهم أيضاً رجل الدين الشيعي البارز “نمر النمر”، حيث أثار إعدامه أزمة دبلوماسية مع إيران المُنافِسة الإقليمية للمملكة.

وعلى النطاق الاقتصادي، ادعت الحكومة السعودية في إبريل 2017، تنفيذها على خطة إصلاح رئيسية أطلق عليها “رؤية 2030″، تهدف إلى تنويع الاقتصاد الذي يعتمد على النفط من خلال خصخصة جزء من شركة “أرامكو” العملاقة النفطية، اضطرت الرياض إلى خفض الدعم وتأخير المشاريع الكبرى.

وعلى صعيد الانتهاكات ضد النشطاء، اعتقلت السلطات السعودية المئات من الشخصيات، من بينهم رجال الدين البارزين: “سلمان العودة” و”عوض القرني”، في حملة ظاهرية ضد المعارضة.

انهيار جدران القصر 

وقبل أن تصل الأمور إلى ذروتها في المملكة العربية السعودية وانتشار قضية اغتيال “خاشقجي”، تنبّأ الكاتب الصحافي الفرنسي “تييري ميسان” بانهيار المملكة، بعدما تمكّن عاهل السعودية الجديد “الملك سلمان” من توطيد أركان حكمه على حساب باقي فروع العائلة، بمن في ذلك جماعة الأمير “بندر بن سلطان”, والملك الأسبق “عبد الله”.

وخلال المقال الذي نشره “ميسان” في عام 2016، قال: إنه لا أحد يعرف ماذا وعدت واشنطن الخاسرين كي لا يقوموا بأي محاولة لاسترداد سلطاتهم التي فقدوها.

وتطرَّق المقال إلى الانتهاكات التي يُمارسها “ابن سلمان” بمساعدة والده، فيما يخص الشأن الداخلي فقد فرض ولي العهد تشكيل إدارة جديدة لمجموعة “بن لادن”، والاستيلاء على شركة “أرامكو”، فضلاً عن انتهاكات ضد مَن يختلف معه، وتميز “الوهابيين” عن النصف الباقي من الشعب.

وكشف الكاتب الفرنسي أن الأمير “محمد بن سلمان”، هو مَن أشار على والده بدَقّ عُنق الشيخ “نمر باقر النمر”؛ لأنه تجرَّأ وتحدَاه، مردفاً: “بعبارة أخرى، فقد حكمت الدولة على أكبر معارض لها بالإعدام؛ لارتكابه جريمته الوحيدة بترديده شعار: “لا مشروعية للاستبداد”.

واختتم مقاله قائلاً: “إعدام الشيخ نمر، بَدَا وكأنه نزوة زائدة عن حدّها، وجعل من سقوط المملكة أمر لا مفر منه؛ لأنه لم يعد لدى مَن يعيشون هناك أي أمل يرتجى، وسيجد البلد نفسه مقبلاً على مزيج من حركات تمرد قبلية, وثورات اجتماعية، قد تكون أكثر فتكاً ودموية من كل ما شهده الشرق الأوسط من صراعات.

“إسرائيل” تتوقّع سقوط “آل سعود” 

الآن تقف “إسرائيل” موقف الصامت، مع إعلانها متابعة أحداث اغتيال “خاشقجي” بين الحين والآخر، لكن على ما يبدو أعلنت عن رأيها فيما تؤول إليه المملكة؛ بسبب تصرفات “محمد بن سلمان” المتهورة قبل ذلك.

حيث رصد مركز أبحاث الأمن القومي “الإسرائيلي” مؤشرات فشل ولي العهد السعودي، «محمد بن سلمان»، في إدارة الشأن الداخلي وعجزه عن مواجهة التهديدات الخارجية، متوقعاً أن يتهاوَى استقرار نظام الحكم في السعودية.

وتوقّعت الدراسة، التي صدرت في يناير 2018، أن يتهاوى نظام الحكم في الرياض؛ جراء فشل «ابن سلمان» في تطبيق برنامجه الاقتصادي والاجتماعي «رؤية 2030»، ولعدم تمكُّنه من احتواء الغضب داخل العائلة المالكة؛ بسبب إجراءاته الأخيرة، وإمكانية أن تندلع هَبَّة جماهيرية مدنية؛ احتجاجاً على تدهور الأوضاع الاقتصادية في المملكة.

وأشارت إلى أن «ما يُعزّز فرص المَسّ باستقرار نظام الحكم في الرياض، يتمثّل في حقيقة أن مظاهر فشل ابن سلمان على الصعيد الداخلي، تتزامن مع عجزه عن مواجهة التوسع الإيراني، وعدم قدرته على حسم الحرب المتواصلة في اليمن، التي باتت تُهدّد العُمق السعودي، ناهيك عن المَسّ بمكانة السعودية؛ جراء فشل الحملة على قطر».

ورسمت الدراسة سيناريوهات قاتمة لمستقبل نظام الحكم في الرياض، مشيرةً إلى أنه يُمكن أن يتمثَّل تهاوي استقرار نظام الحكم في حدوث «انقلاب صامت»، يقوم به أحد الأجنحة في العائلة المالكة، أو انقلاب عسكري يمكن أن يُنهي حكم العائلة، أو هَبَّة جماهيرية عارمة، تُقلّص من قدرة الحكم في الرياض على السيطرة على الجغرافيا السعودية.

ماذا بعد رحيل “آل سعود”؟ 

وتحت عنوان: “استعدوا لانهيار المملكة العربية السعودية”، نشر الموقع الأمريكي الشهير “ديفينس وان” تقريراً صحفياً يصف المملكة بأنها “مؤسسة إجرامية”، متوقعاً “الحاكم القادم للمملكة بعد انهيارها”.

فخلال التقرير، قالت “ديفينس وان”: إن المملكة السعودية ليست دولة كباقي الدول الأخرى ولكنها عبارة عن “شركة” تستخدم نموذج عمل ذكي غير قابل للاستمرار، بالإضافة إلى أنه وصفها أيضاً كمؤسسة فاسدة تُشبه المنظمات الإجرامية ولن تستمر طويلاً.
وطَالَ هذا الوصف اللاذغ العاهل السعودي الملك “سلمان بن عبد العزيز”، الذي وصفه التقرير بأنه رئيس تنفيذي لشركة تجارية عائلية “آل س

عود”، يتسخدم النفط كوسيلة لشراء الولاء السياسي داخل وخارج المملكة؛ وذلك عبر شكلَيْن دفعات نقدية وامتيازات تجارية للعدد المتزايد من أتباع العائلة الحاكمة “آل سعود”.

لم يكتفِ التقرير بانتقاد المملكة السعودية، بل دعا المسؤولين بالولايات المتحدة الأمريكية وصُنَّاع القرار بالبيت الأبيض بالبدء في اتخاذ الخطوات اللازمة والتخطيط لِمَا هو قادم بعد انهيار المملكة العربية السعودية، مشيراً إلى أن إقدام المملكة على توسيع إنتاج النفط بالرغم من الأزمة التي يشهدها العالم أجمع بهبوط سعر النفط العالمي لأدنى مستوياته وفي ظل أسعاره المُتدنّية قد يلقي بظلاله على الإيرادات والضرورات الأخرى.

كما أنه أكّد على أن ارتفاع ثمن الولاء السياسي داخل المملكة وقيام الملك “سلمان” بدفع الكثير من مئات الملايين من الدولارات من أجل شراء ولاء “الوجهاء” الذين قاموا من قبل وسبق لهم إعلانهم ولائهم للملك الراحل “عبد الله بن عبد العزيز” قد يكون هو الآخر إحدى العوامل التي تُعجّل من انهيار المملكة.

كما لفت التقرير إلى أن السعودية ربما قد تُواجه مصير ما يحدث الآن داخل الصومال وجنوب السودان اللذين يواجهان نفس المشاهد والمشاكل السياسية.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
"الريسوني" عن "ابن سلمان": أمير مجنون وبلطجي وهو من أمر بقتل "خاشقجي"
هل لـ”صَرَع” “ابن سلمان” واضطراباته النفسية علاقة بطريقة قتل “خاشقجي”؟
فجّرت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية قنبلة من العيار الثقيل بعد كشفها عن السجل الطبي لوليّ العهد السعودي "محمد بن سلمان"، حيث أكدت أنه عُولِج
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم