دوائر التأثير قبل يوم واحدلا توجد تعليقات
بعد خاشقجي.. العرب بالخارج ساخرين عن سفارات بلادهم: الخارج منها مولود
بعد خاشقجي.. العرب بالخارج ساخرين عن سفارات بلادهم: الخارج منها مولود
الكاتب: الثورة اليوم

نعيش على قاعدة “أن لكل قاعدة استثناء”، وبعد أن حاول العالم بقوانينه الدولية أن يُؤصّل ثقافة أن السفارات الدولية مكان آمن يجب أن يتمتع الداخل إليها بحصانة الحفاظ على حياته، تمرّ علينا تفاصيل دقيقة حول تنفيذ حكم القتل ضد الصحفي السعودي “جمال خاشقجي” في سفارة بلاده في “إسطنبول” التركية. 

“خاشقجي” ليس الأول 

وليست هذه الحادثة الأولى من هذا النوع، إنما سبقها حادثة اغتيال المقاوم الفلسطيني “عُمر النايف”، والذي قُتل في سفارة بلاده في بلغاريا، وحتى اليوم لم تُنصفه التحقيقات الدولية وتكشف تفاصيل الاغتيال ومنفذ الجريمة، ولكن السبب لا مجال للمراوغة فيه.

ويعتبر أول مَن سَنَّ اختطاف أو قتل شخص مطلوب ضمن السفارات هي المخابرات السورية.

حيث كان هناك رجل دمشقي يُدعى “شكري عزام” ذو خبرة عالية في الآثار والقطع الفنية، وهو غاية في الدهاء والذكاء ويمتلك العقلية المافيوية، وكان مطلوباً للأجهزة الأمنية السورية، لكنه استطاع الإفلات منهم مرات عديدة حتى استطاع الفرار خارج سورية ثم استقر في بولونيا. بعد خاشقجي.. العرب بالخارج ساخرين عن سفارات بلادهم: الخارج منها مولود سفارات

وصل خبر وجوده للأجهزة الأمنية فأعدوا له كميناً لخطفه أو قتله عبر أحد أصدقائه باستدعائه إلى السفارة السورية بـ “وارسو”، ولكنه تمكّن من الهرب.

وكذلك إيران مشهود لها باقتحام السفارات والقنصليات العربية والغربية وممثليها، حتى باتت سياسة تنتهجها السلطات في حال رفضها أي

سياسة في المنطقة، أو الاعتداء على مواطنيها، لا سيما عدوها الأول “السعودية”، كما تنظر إليها.
وفي عام 1982 تم اغتيال السكرتير الأول في السفارة الكويتية لدى الهند “مصطفى المرزوق”، وبعدها بعامَيْن اغتيل الدبلوماسي الكويتي “نجيب الرفاعي”، وتم توجيه الاتهام آنذاك إلى إيران بالوقوف خلف عمليتي الاغتيال.

وفي يوليو 2017 قُتل الطبيب الأردني “بشار الحمارنة” داخل سفارة “إسرائيل” بعمان، ومعه شخص آخر يدعى “محمد الجواودة”، وذلك رمياً بالرصاص.

هل تصبح السفارات والقنصليات مسالخ موت؟ 

جدير بالسؤال هنا: هل القنصليات والسفارات باتت سجن تحقيق للأفراد الداخلين إليها وغير المَرضيّ عنهم من قِبل سلطات بلادهم؟! وهل باتت مسالخ الموت المُحتَّم لكل صوت معارض مهما كانت معارضته ومهما بلغت حجمها؟.

وهل يجب أن يتحوّل تعريف السفارات من تمثيل دولي بين دول العالم إلى سجون تعذيب وأماكن قتل؟ وهل هذه الحوادث استثناء أو شواذ في عالم بات حكمه عبر أداة القتل والدكتاتورية التي تصل إلى مرحلة قتل صحفي في سفارة بلاده عبر مناشير تقطيع وموسيقى؟.

ومنذ اختفاء الصحفي السعودي “جمال خاشقجي” عقب دخوله مبنى قنصلية بلاده في “إسطنبول”، اتجه العرب المقيمون في تركيا إلى توثيق زياراتهم إلى سفارات وقنصليات بلادهم؛ وذلك من باب السخرية السياسية اتجاه ما وصلت إليه العلاقة بين المواطنين العرب وحكوماتهم.

وبشكلٍ ساخر، انتشرت الكثير من الصور والتغريدات لمواطنين عرب يتواجدون في تركيا وهم يوثقون زياراتهم لسفارات بلادهم في “أنقرة” وقنصلياتها في “إسطنبول” قبيل دخولها لإتمام أوراق أو القيام بإجراءات رسمية داخلها.

ومن خلال خاصية تحديد المكان أو ميزة تحديد وجهة الزيارة، كتب الكثيرون منشورات توضح توجههم لإتمام إجراءات في السفارة أو القنصلية التابعة لبلده، وذلك على مواقع التواصل الاجتماعي لا سيما موقع “فيس بوك” وموقع “تويتر”.

ويعيش في تركيا أكثرمن 5 مليون لاجئ ومقيم عربي، بينهم قرابة 3.5 مليون لاجئ سوري، وقرابة نصف مليون عراقي، وآخرون من جنسيات عربية مختلفة.

ويعتبر قسم كبير من العرب في تركيا من المعارضين لحكوماتهم الذين انتقلوا من بلدانهم للخارج عقب ثورات الربيع العربي، لا سيما من سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرها.

وكتب مغرد مصري عبر “تويتر”: “أنا داخل القنصلية المصرية بكره أخلص حاجه لو مطلعتش بعد 3 دقايق بلغوا البوليس”.

ونقلاً عن صحيفة “القدس العربي” كتب مغرد سوري عبر “تويتر”: «أنا سأدخل الآن إلى قنصلية الأسد (القنصلية السورية التابعة للنظام السوري) في إسطنبول، إذا ما خرجت اعرفوا إنو هنن إلى خطفوني».

بينما أرفق شاب سوري آخر صورته وهو أمام القنصلية وكتب: «أنا هون، إذا ما طلعت خبروا عني».

وكتب مغردون عرب آخرون يسألون عن مدى استعداد زملائهم المتواجدين في “إسطنبول” التوجه لقنصليات بلادهم، وسط نقاشات ركّزت على انتقاد الواقع الذي وصلت إليه العلاقة بين المواطنين العرب وحكوماتهم، مشيرين إلى انعدام الثقة بينهما إلى درجة كبيرة.

ونشر آخرون أخباراً تتعلّق بـ “خروجهم سالمين” من زياراتهم للسفارات أو قنصليات بلادهم، وتلقوا تهاني بـ “السلامة” من زملائهم، في مشهد ساخر قالوا: إنهم يعبرون من خلاله عن حجم الألم الذي يعتصرهم وحجم الحزن على الحال الذي وصل إليه حال المواطنين العرب سواء داخل بلادهم أو خارجها.

وأكد آخرون أنهم لا يقصدون خشيتهم الحقيقية من تعرضهم لمصير “خاشقجي” في سفارات وقنصليات بلادهم، إلا أنهم رأوا انها فرصة نادرة لفتح ملف ما قالوا: إنه التعامل “البلوليسي والسيء” لسفارات وقنصليات بلادهم معهم طوال السنوات الماضية.

ويقول جزء كبير من العرب في تركيا: إنهم يعانون بشكل كبير خلال إجراء معاملاتهم الرسمية واستخراج الأوراق الثبوتية التي تحتاج أوقاتاً طويلة وانتظاراً “مُذلاً” خارج أسوارها.

فيما يقول معارضون: إن سفاراتهم وقنصلياتهم ترفض بشكل مباشر منحهم أي أوراق رسمية، أو تقبل ملفاتهم وتجعلهم ينتظرون لأشهر عقاباً على مواقفهم السياسية، على حد تعبيرهم.

وهو ما عبَّر عنه الإعلامي والحقوقي “هيثم أبو خليل” في تغريدة له اليوم قائلاً: “القنصلية المصرية في إسطنبول الوحيدة التي تقوم بإجراء حقير عن باقي القنصليات والسفارات المصرية في العالم

وهى إجراء الفحص الأمني، تروح تجدد جواز سفرك يقولك مفيش دفع رسوم دلوقتي حنكشف عليه الأول ونبقي نرد عليك، لو تمت الموافقة الأمنية من القاهرة حنتصل بك تحضر تدفع الرسوم

#ارحل_ياسيسي“.

وعلى الرغم من صعوبة الحدث المتعلق باختفاء “خاشقجي” ومقتله داخل قنصلية بلاده في “إسطنبول”، إلا أن الكثير من العرب لجأ لكتابة النكت السياسية الساخرة؛ للتعبير عن غضبهم من الواقعة والاحتجاج على تعامل قنصليات بلادهم معهم.

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
"الريسوني" عن "ابن سلمان": أمير مجنون وبلطجي وهو من أمر بقتل "خاشقجي"
هل لـ”صَرَع” “ابن سلمان” واضطراباته النفسية علاقة بطريقة قتل “خاشقجي”؟
فجّرت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية قنبلة من العيار الثقيل بعد كشفها عن السجل الطبي لوليّ العهد السعودي "محمد بن سلمان"، حيث أكدت أنه عُولِج
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم