دوائر التأثير قبل 1 ساعةلا توجد تعليقات
أزمة خاشقجي.. هل حان الوقت لانتقام أمراء المملكة من ابن سلمان؟
أزمة خاشقجي.. هل حان الوقت لانتقام أمراء المملكة من ابن سلمان؟
الكاتب: الثورة اليوم

منذ تنصيب العاهل السعودي “سلمان بن عبد العزيز” ابنه “محمد” ولياً للعهد، وقيامه بدور الحاكم الفعلي، وما تبع تلك الخطوة من تغيرات داخل المملكة وخارجها، ما أدى لاتساع دائرة معارضيهم بشكل كبير.

اعتقالات طالت الأمراء

وبهدف تعزيز سلطة ولي العهد بدأت حملة اعتقالات واسعة النطاق العام الماضي من العائلة المالكة وضد المعارضة والدعاة والمنتقدين والمنافسين السياسيين، وعلمانيين، واحتجاز بعضهم داخل فندق “ريتز كارلتون” في الرياض على خلفية تهمٍ متعلقةٍ بالفساد.

وكانت الرسالة المقصودة أن روابط الدم والقرابة نفسها لن تقف عائقاً في طريق “محمد بن سلمان” لتحقيق رؤيته السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فإذا كان بهذه الخشونة مع أقاربه أنفسهم، فأي سعودي يُخطئ لن يكون في مأمن، هكذا فكَّر الجميع.أزمة خاشقجي.. هل حان الوقت لانتقام أمراء المملكة من ابن سلمان؟ سلمان

أقفلت السلطات السعودية ملف اعتقال العديد من الأمراء والوزراء ورجال الأعمال بتهم الفساد، والذي فتحته في 4 نوفمبر 2017، وأشارت وسائل إعلام محلية إلى أن السلطات أفرجت عن معظم المعتقلين من فندق “ريتز كارلتون” بعد تسويات مالية معهم.

وأعلن النائب العام السعودي “سعود المعجب” – وفق وكالة الأنباء السعودية – أن “القيمة المقدرة لمبالغ التسويات” مع أشخاص مفرج عنهم تجاوزت 400 مليار ريال (107 مليارات دولار تقريباً)، وتمثَّلت في عدة أصول (عقارات وشركات وأوراق مالية ونقد وغير ذلك).

وفق الأرقام المعلنة، دفع المعتقلون على ذمة قضايا فساد ما لا يقل عن 107 مليارات دولار، وهو رقم يتقاطع مع تقديرات السلطات في بداية الاعتقالات، حيث أشارت إلى أن الهدف من حملة الاعتقالات هو جمع نحو 100 مليار دولار، حسب النائب العام.

وأول من أمس الجمعة؛ أكدت صحيفة “واشنطن بوست” أن السجون في المملكة العربية السعودية، تكتظ الآن بأشخاص شملتهم حملة القمع التي أطلقها ولي العهد، من بينهم 11 من مؤسسي “الجمعية السعودية للحقوق المدنية والسياسية”، وحُكم عليهم بما مجموعه 200 عام تقريباً في السجن وحظر السفر.

وفي المجمل، وفق الصحيفة تم احتجاز أكثر من 400 شخص في عام 2017، وهو العام الأول من ولاية ولي العهد في منصبه، بينهم صحافيون ونشطاء ورجال دين ورجال أعمال.

وبين أبرز الأسماء التي لا يعلم أهلها مصيرها، الباحث الاقتصادي “عصام الزامل”، ورجل الدين “سعد البريك”، والشيخ “سفر الحوالي”، والشيخ “عبد العزيز الفوزان”، والدكتور “وليد فتيحي”، كما تضم القائمة الناشط اليساري “محمد الربيعة”.

وأيضاً أمير العاصمة الرياض الأسبق ونجل العاهل السعودي الراحل الأمير “تركي بن عبد الله آل سعود”.

ورغم الإفراج عن شقيقه الأكبر “متعب بن عبد الله آل سعود” وزير الحرس الوطني السابق، فإن الأمير “تركي” لا يزال مصيره مجهولاً، ولا تستطيع عائلته التواصل معه، خصوصاً وأن سكرتيره الخاص اللواء “سعود القحطاني” قُتل تحت التعذيب في معتقل “الريتز” أواخر العام الماضي.

مظاهرات بالخارج

جدير بالذكر أنه في الشهر الماضي اندلعت مظاهرة احتجاجية أمام منزل الأمير السعودي “أحمد بن عبد العزيز آل سعود” شقيق العاهل السعودي في العاصمة البريطانية.

وخلالها طالب المتظاهرون بضرورة تحميل الملك “سلمان” وولي عهده مسؤولية ما يجري داخل المملكة، في إشارة إلى التغيرات الحاصلة، وخارجها في إشارة إلى التدخل السعودي باليمن.

المتظاهرون ردّدوا عبارة: “يسقط يسقط آل سعود، العائلة المجرمة”؛ وهو ما دفع الأمير إلى سؤالهم: “لماذا تقولون ذلك؟ وما شأن كل العائلة؟ هناك أفراد معيَّنون هم الذين يتحملون المسؤولية”، حسب موقع “ميدل إيست آي” البريطاني.

وعندما سأل هؤلاء الأمير “أحمد” عمَّن يتحمّل المسؤولية عن التطورات التي تشهدها المملكة داخلياً وخارجياً، أجاب الأمير: “الملك (سلمان) وولي العهد (محمد)، وآخرون في الدولة (لم يسمّهم)”.

نقد دولي متزايد

ويسري الأمر ذاته على النقد الدولي أيضاً، ففي نوفمبر الماضي، عندما تناثرت الشائعات حول احتجاز رئيس الوزراء اللبناني “سعد الحريري” في الرياض رغماً عنه وتقديم استقالته، قاومت السلطات السعودية الضغوط من أجل الخروج بردٍّ سريع أو إعطاء تأكيداتٍ حول سلامته.أزمة خاشقجي.. هل حان الوقت لانتقام أمراء المملكة من ابن سلمان؟ سلمان

وعندما أعربت كندا عن قلقها إزاء معاملة المملكة السعودية لاعتقال ناشطات حقوقيات، أتى الرد من الرياض بأن هذا يُعتبر هجوماً على سيادة المملكة.

وباعتباره واحداً من أكثر نقاد الحكومة السعودية توازناً، لا ينطبق على الصحفى البارز “جمال خاشقجي” الوصف التقليدي لعدو الدولة، وتسبَّب مقتله في إثارة ردود أفعال عالمية ومقاطعة اقتصادية من عدد كبير من الدول والمستثمرين.

وأقرّت المملكة العربية السعودية رسمياً، فجر أمس السبت، بمقتل “خاشقجي” داخل قنصليّتها في مدينة “إسطنبول” نتيجة “شجار”، وهو ما يتعارض مع إصرارها، على مدار 18 يوماً، على أنه “لم يُقتل، وخرج من القنصلية حياً” .

وفي إطار ذلك قال الكاتب الأميركي “نيكولاس كريستوف” في مقال نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”: إنه بعد الكذب لأكثر من أسبوعين حول مقتل “جمال خاشقجي” أعلنت الحكومة السعودية الآن سلسلة من الأكاذيب الجديدة عن مقتله، بطرق تُهين ذكرى “جمال” وذكائنا.

وقال “نيكولاس كريستوف“: “عرفت جمال لأكثر من 15 عاماً، وشعرت بالجزع الشديد من جميع التفاصيل التي وردت حول ما حدث، مما بدا أنه عملية تعذيب وقتل وحشية، ومن التضليل الذي حدث بعد ذلك، من قِبل الرئيس ترمب؛ للتقليل من شأن مقتل جمال، والآن من خلال الجهود المضنية التي تبذلها الحكومة السعودية للإيقاع بكبش فداء لكي يتحمَّل المسؤولية”.

وأضاف: بل الأدهى من ذلك أن المملكة العربية السعودية أعلنت أن ولي العهد “محمد بن سلمان”، الذي يؤمن الجميع تقريباً أنه هو من صرَّح بإجراء هذه العملية، يقال الآن: إن الأحرف الأولى من اسمه، MBS، تُشير إلى «Mr. Bone Saw» أي السيد «منشار العظام»، سيقود التحقيقات فيما حدث. هذا مثل تعيين لاعب كرة القدم الأميركية، “أو جاي سيمبسون”؛ للتحقيق في مقتل زوجته الممثلة “نيكول براون سيمبسون”.

وحسبما قال الكاتب في مقالته، تؤكد هذه الأكاذيب السافرة للغاية وغير القابلة للتصديق على مدى الحصانة التي يتمتع بها “محمد بن سلمان”، بل تشير إلى أنه سيحظى أيضاً بالدعم من الولايات المتحدة للتستر على هذه الجريمة.

قد يكون ذلك احتمال كبير، بما أن “ترمب” احتفى في الآونة الأخيرة باعتداء عضو في الكونجرس عن ولاية “مونتانا” على صحافي، واقترح في السابق أن قاتلاً مارقاً هو المسؤول عن قتل “جمال”.

لكن “محمد بن سلمان” أفلت من العقاب بالفعل من خطف رئيس الوزراء اللبناني وتجويع ثمانية ملايين مواطن يمني، وإذا أفلت أيضاً من العقاب على جريمة قتل “جمال”، الذي كان مقيماً في أميركا وكاتب عمود في صحيفة “واشنطن بوست”، كما يعتقد الكثيرون، فهذا هو الضوء الأخضر له ولأي مستبد آخر يريد أن يتخلَّص من أي صحافي مزعج. وسيصبح الصحافيون ونشطاء الديمقراطية في جميع أنحاء العالم مُستهدفين.

إقرأ أيضاً حول الموضوع:

* هل يظل “ابن سلمان” بين خدّام الحرمين الشريفين رغم تحوّله لـ “سفاح”؟

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الثورة اليوم وإنما تعبر عن رأي أصحابها

دوائر التأثير

شاهد ايضا
مع قُرب عرض الجزء الخامس.. "قيامة أرطغرل" يخطف أنظار الملايين مجدداً
مع قُرب عرض الجزء الخامس.. “قيامة أرطغرل” يخطف أنظار الملايين مجدداً
استطاع المسلسل التاريخي الكبير "قيامة أرطغرل" أن يجذب أنظار المشاهدين في الكثير من دول العالم، واستطاع أيضاً أن يستولي على قلوبِ
الاشتراك في التنبيهات
اشترك في التنبيهات ليصلك كل جديد و متميز من موقع الثورة اليوم